التفكير الجانبي

تأليف إدوارد دي بونو

105 صفحة

عن الكتاب:
هما تقدمت وسائل التواصل بين الشعوب، ومهما ارتقت المترجمات الإلكترونية لن تستطيع نقل الأفكار من لغة إلى لغة بكامل دفئها ووقعها النفسي. قد يستطيع المترجم الآلي أن ينقل نصا علميا بحتا دون المساس بمدلولاته رغم ما يظهر عليه من ببغائية لغوية. أما النصوص الأدبية، وأرقاها الشعر ، فمن المستحيل نقلها من لغة لأخرى إلا عبر عقل بشري ملم اللغتين بما تحملهما من جوانب حضارية.
لقد وجدت في هذا الكتاب تحديا من هذا النوع، فتقت إلى ترجمته. إنه نص يطير فيه الكاتب بين الورود مثل الفراشة التي قدمت لنا رقصة عشوائية في مخططها، ارتجاجية في حركاتها الصغيرة حتى أصبحت متابعتها مرهقة إن لم تكن مستحيلة بالنسبة للقارئ الأجنبي.
لجعل هذا النص سلس القراءة مريح المتابعة عمدت إلى التخفيف من الارتجاجات عند المنعطفات كي لا أحمل القارئ العربي عناء المتابعة وملاحقة الاحتمالات. كما حرصت على نقل روح النص برقصه العشوائي خاصة أنها عشوائية مقصودة من قبل الكاتب. وهكذا كانت مهمتي أشبه بإعادة التصنيع. وربما كانت إعادة البناء أصعب من البناء أحيانا.
أخي القارئ لهذا السبب سترى نفسك أمام تساؤلات سرعان ما تجد الجواب عليها كلما تقدمت في قراءة النص وهذا ما تركته من عناء متابعة الفراشة في اللغة الإنكليزية.
أما عن حضور الكاتب وتأثيره على المستوى العالمي وأهمية كتاباته في مجال التربية وعلم النفس فهذا أمر لا أود الحديث عنه لأنه دعاية قد تكون تجارية ما لم يلمس القارئ قيمة الفكر المطروح في ثنايا هذا النص.
توطئة .
لماذا يأتي القليل من البشر بأفكار جديدة في حين لا يفعل آخرون ذلك مع أنهم يتمتعون بدرجة الذكاء ذاتها ؟
اعتبر التفكير المنطقي الشكل الأمثل لإعمال العقل منذ عصر أرسطو إلى أن تبين أن الأفكار الجديدة وما فيها من مناورة لم تتمخض بالضرورة عن عملية تفكير منطقي. هناك نوع آخر من التفكير لا يعرفه إلا قلة من الناس لأننا لا نميزه إلا عندما يقود إلى أفكار بسيطة تتجلى فقط عند التأمل فيها. سنبحث في هذا الكتاب هذا النمط التفكيري الذي يوفر فرصة أفضل للكشف عن الأفكار الجديدة. ورأينا من المناسب استخدام عبارة ( التفكير الجانبي ) للإشارة إلى هذا النمط مقارنة مع ( التفكير العمودي ) للدلالة على التفكير المنطقي التقليدي.
مع أن ما نعرفه عن تفاصيل عمل الدماغ قليل نسبيا ، يمكن أن نخرج بمفهوم عام عن تنظيمه من خلال رصد الإثارة في شبكة الدماغ العصبية، فتكون معرفتنا هذه أشبه بمعرفتنا بالبناء الوظيفي للدارة الكهربائية في المنزل دون الولوج في تفاصيل تمديدات الأسلاك وتصميم كل مفتاح. وهكذا يمكننا فهم عملية التفكير من خلال اختبار نتاج العقل الذي يشكل دليلا على النظام المستخدم فيه. ولابد في تحليل نظام من هذا النوع من الأخذ بتأثيرات التداخل المعقد بين سلبية التغذية الراجعة وايجابيتها.
تدلنا هذه النظرة لوظيفة الدماغ على أحد أشكال تطوير مفهوم التفكير الجانبي رغم أن فائدة التفكير الجانبي لا تعتمد مطلقا على فعالية هذا الشكل. ويبقى الشكل ـ مع كونه فعالا بحد ذاته ـ

التصنيف : تنمية, التنمية البشرية وتطوير الذات

لا يوجد مراجعات

لا يوجد أقتباسات