تخرج بكفاءة

تأليف سامي عيساوي

0 صفحة

بداية يجب الإقرار أنَّ هذا الكتاب، يستقر استقراراً مباشراً على جهد العديد من الكتّاب الآخرين وبصائرهم. وعلى عقدين من التعامل مع الطلبة في المرحلة الجامعية؛ منذ التحاقي في حقل التعليم الجامعي منتصف التسعينات؛ وقتها كنت أنا من يحتاج لمثل هذا الكتاب، وها أنا أكتبه لنفسي أولاً وللأعزاء طلبة الجامعات في فلسطين والوطن العربي.

من يتعامل مثلنا في إبتداء كل عام مع جيل جديد؛ أنهى لتوه الثانوية العامة؛ أنهى أو كاد سني مراهقته، يستطيع أن يتلمّس أكثر التغّيرات دراماتكية في حياة الأجيال المتعاقبة. وكلّما قَدِم جيل جديد ، يتضح لنا أكثر أنّ التحديات تتعاظم.
ما زاد من اهتمامي بموضوع هذا الكتاب هو ولدي البكر الذي التحق في الجامعة في سنته الأولى، وعشت معه وأعيش تطورات وحوارات تمتد أحياناً لساعات، تنتهي أحيانا بالإتفاق وأخرى بإعلانه "أنكم لا تعرفون حاجاتنا، ولا تفهموننا".
أقول لـ "تامر" وللأجيال القادمة، نعلم أنكم خلقتم لزمان غير زماننا، ولكم احتياجات تختلف عن احتياجاتنا، وأن التحديات التي تنتظركم أكبر من تلك التي قابلتنا، ولأجل هذا أكتب لكم هذا الكتاب مساهمة مني في إعانتكم للعبور نحو المستقبل.
لا أقدِّم حلولاً؛ فأنتم من عليكم البحث عن الحلول التي تتناسب ومتطلبات عيشكم واحتياجاتكم، لكن يتوجب علينا نحن أن لا نقف مكتوفي الأيدي نرقب الكيفية التي تخوضون فيها تجاربكم، دون أن نُكسبكم بعضاَ من قيمنا وثقافتنا وروحنا التي اكتسبنا بعضها من آبائنا وأجدادنا، والبعض الآخر من تجاربنا وعيشنا نحن.
جيل الشباب العربي وعلى غير الأجيال السابقة؛ غارق في إغراء التكنولوجيا، ولا يستطيع مقاومة وسائل التواصل أو التخلي عن مسليات العصر الجديد؛ يحتاج من جيلي أن يقول له بضع كلمات تضاف إلى حداثة أدواته، كلمات تعيده إلى القواعد الأولى في التربية والسلوك ومعنى الحياة.
طبعا لا يفهم من كلامي أنني سأقدم نصائح، فأنا أعلم حساسية هذا الجيل من النصائح، ما أردت قوله ليس أكثر من محطات تنير ظلمة الطريق، حتى يجد كل واحد منكم نوره الذي سينير طريقه. هي محطات يُستأنس بها في الطريق نحو المستقبل.
هي محطات لنفهم إنسانيتنا، وشخصيتنا في زحمة تسارع التكنولوجيا وسرعة وتسارع الحياة، والرغبة المستعرة في الحصول على المزيد، الذي لن تحصل منه على الشبع.

التصنيف : تنمية, التربية والتعليم

لا يوجد مراجعات

لا يوجد أقتباسات