تعال قل لي كيف تعيش .. مذكراتها في سورية والعراق

تأليف أغاثا كريستي

298 صفحة

كتاب للروائية أغاثا كريستي يتضمن سيرتها ومذكراتها في سوريا والعراق، صادر عن دار (المدى) للثقافة والنشر بترجمة أكرم الحمصي. ولدت أغاثا كريستي عام 1890 من أب أميركي وأم انجليزية، وعاشت معظم طفولتها في بلدة ساوباولو. تقول عن نفسها: إنني قضيت طفولة مشردة إلى أقصى درجات السعادة،

تكاد تكون حياتي خالية من أعباء الدروس الخصوصية، فكان لي متسع من الوقت أتجول في حديقة الازهار الواسعة وأسيح مع الاسماك ماشاء لي الهوى. ويرجع الفضل إلى والدتي في اتجاهي إلى التأليف، فقد كانت سيدة ذات شخصية مؤثرة وتعتقد اعتقاداً راسخاً أن أطفالها قادرون على فعلِ كلِ شيء، ذات يوم أصبت ببرد شديد ألزمني الفراش فقالت لي:‏ خير لكِ أن تقطعي الوقت بكتابة قصة قصيرة وأنت في فراشك.‏ وحاولت فوجدت متعة في المحاولة، وقضيت السنوات القليلة التالية أكتب قصصاً قابضة للصدر. يموت معظم أبطالها. كما كتبت مقطوعات من الشعر ورواية طويلة احتشد فيها، عدد هائل من الشخصيات بحيث كانوا يختلطون ويختفون لشدة الزحام، ثم خطر لي أن أكتب رواية جرائم، ففعلت واشتد بي الفرح حينما قبلت الرواية ونشرت، وكنت حين كتبتها متطوعة في مستشفى تابع للصليب الأحمر إبان الحرب العالمية الأولى.. وتوفيت عام 1976 بعد ان تركت إرثاً من الروايات والمسرحيات البوليسية تعد الأكثر انتشاراً في الأدب العالمي الحديث، فقد كانت حياتها عاصفة لا تهدأ، مع شغفها المتواصل بالكتابة اليومية كانت تطوف حول العالم بكل انواع وسائل النقل لتعرف كل وجوه الحياة في العالم، وتكشف كل ماهو غريب او جميل او عجيب او مخيف في الطبيعة والمدن والشواطئ والجزر وتقاليد السكان وطباعهم، قادها بحثها عن الماضي الى معاينة المكتشفات الأثرية في مصر والعراق وسوريا.. التقت عام 1930 بين اطلال مدينة أور بخبير الآثار ماكس مالوان فتزوجا، وعملا معاً في الحفريات الأثرية في نينوى وأور ونمرود والأربجية. وفي عامي 37 و38 قاد مالوان وأغاثا ورشة تنقيب في حوض نهر الخابور في تل شاغر بازار قرب عامودا وتل براك في منتصف الطريق بين الحسكة والقامشلي. وكانت أغاثا ترصد كل المتاعب والأحداث والشخصيات والمفاجآت التي مرت بها من بريطانيا الى بيروت وحمص ودمشق وتدمر وحلب ودير الزور، وقد ذهلت كثيراً من كثرة التلال المتناثرة في الجزيرة السورية وهي اكثر من مئة تل. ومن بين جميع الأمكنة والمشاهد عشقت تل براك بعد ان كشف لها عن اسراره المخبأة منذ ستة قرون، بما فيها القصر ومعبد العين برموزه الساحرة التي تليق بعاصمة متحضرة في زمنها البعيد، وفي وقفة حالمة امام التل طرحت عليه سؤالها: تعال قل لي كيف تعيش؟. ثم كتبت جوابه في قصيدة تتحدث فيها عن حياة ذلك الانسان في هذا المكان الذي احتفظ بمعاوله ومجارفه وسلاله وقدوره التي يطهو فيها طعامه. وتروي الجواب على لسانه : (في تلك الصومعة الكبيرة كنا نحفظ قمحنا، وبتلك الابر المصنوعة من العظام كنا نخيط ثيابنا. تلك كانت بيوتنا، هذا حمامنا، وهناك نظام الصرف الصحي لدينا، وهنا في هذه الآنية توجد الأقراط الذهبية التي قدمت لابنتي بائنة). ثم تقول اغاثا: يصادفنا بين الفينة والأخرى قصر ملكي او معبد واحياناً مدفن ملكي، اشياء رائعة نقرأ عنها في العناوين الرئيسة للصحف، وهي مادة للمحاضرات، او للعرض على شاشات التلفاز، بيد انني أظن بوصفي اعمل في التنقيب ان التشويق الحقيقي يكمن في تأمل الحياة اليومية للخزاف والمزارع وصناع الجرار والأختام والشمعدانات والأدوات المنزلية.. بدأت اغاثا كتابة مذكراتها وسيرتها الذاتية عام 1950 بمنزل هادئ في العراق وبالتحديد في موقع النمرود قائلة: احببت كثيراً هذا الجزء من العالم. وقد كتبت روايتين استوحيتهما من تلك الذكريات هما "جريمة بين النهرين" و "الذين وصلوا بغداد". كانت تعرف كل العمال ترصد طباعهم وتعالج نساءهم وأولادهم، وذات يوم نشب خلاف بين احد الايزيديين وعامل آخر، فانصفت الأول لكونها عرفت الايزيديين عن قرب حينما كانت تعمل في شمالي العراق، حيث تبادلت الزيارة مع المير رئيسهم، وكتبت عن مقام الشيخ عدي قائلة: "اعتقد انه لا يوجد في العالم مكان بجماله وسكينته، والطبيعة البشرية هناك على درجة من النقاء يمكن معها للنساء المسيحيات ان يسبحن عاريات في الجداول". كما قامت بزيارة شيخ جبل سنجار حمو شيرو الذي انقذ مئات المهاجرين الأرمن من الموت.. مدن قديمة متحضرة احبتها اغاثا كريستي، عاشت بين اطلالها وطبيعتها الجميلة الخصبة وأناسها البسطاء الذين يعرفون كيف يضحكون ويستمتعون بالحياة، والذين يتمتعون بالكرامة والطباع الحسنة وبالكثير من روح المرح، فتمنت ان تعود لزيارة هذه الأماكن مرة أخرى وتجد الاشياء التي احبتها كما تركتها.

التصنيف : نساء , كتّاب, الشرق الأوسط

لا يوجد مراجعات

لا يوجد أقتباسات