مستر فيرتيجو

تأليف بول أوستر

346 صفحة

اعتمد الكاتب الأميركي بول أوستر، في روايته «مستر فِرْتَيْجو» (صدرت الترجمة العربية عن المركز القومي المصري للترجمة بتوقيع عبدالمقصود عبدالكريم) على عشوائية المصادفة، فجعل منها الحاكم الرئيس لتطوّر الفعل الدرامي في النص، بدءاً من الصفحات الأولى التي يلتقي فيها الراوي «والت» بأستاذه «يهودي» الذي اكتشف قدراته على الطيران عام 1927، حتى الصفحات الأخيرة من النص التي يلتقي فيها بطفل يشبهه في الموهبة والقدرة على التحليق، لكنه بعدم سرد ما مرَّ به من آلام وعذابات يقرر أن يترك موهبة الطفل للطبيعة وحدها كي تنمّيها، موقناً أن للمواهب طرقها الخاصة في الظهور والنمو من دون الحاجة إلى تدريبات لا معنى لها سوى تعذيب الروح والجسد.

لجأ أوستر في هذا النص، إلى حيلة خيالية ليضع من خلالها فلسفته عن الدين وعشوائية الحياة، فنجد رجلاً يهودياً - يدعى «يهودي» - يرى في وجه الصبي «والت» أمارات موهبة التحليق في الهواء والمشي على الماء، ومن ثم يختطفه ويبدأ بتدريبه وفقاً لمجموعة من المبادئ المتوارثة من عصور قديمة، وهي في غالبيتها مبادئ وقواعد معذبة إن لم تكن قاتلة. كأن يقوم بدفن الصبي تحت التراب لمدة ثلاثة أيام، وقطع جزء من إصبع له ووضعه في زجاجة تتدلى من عنقه، ولا نعرف هل نجحت التدريبات في جعل «والت» يتعلّم الطيران أم أن عذاباته الروحية هي التي دفعته الى تحقيق تلك المعجزة خلاصاً من الآلام. فقد نام باكياً على أرضية المطبخ ليفتح عينيه فيجد نفسه مرتفعاً عن الأرض، ليبدأ مع أستاذه «يهودي» في مشروعهما الكبير لإبهار العالم، عبر سلسلة من العروض في القرى والمدن والمسارح والنوادي الكبرى، وما إن يلمع نجم الصبي وتكتب عنه الصحافة حتى نفاجأ بأنه يصاب بالصداع والدوار فور الانتهاء من كل عرض، لنكتشف أن أصحاب موهبة الطيران يفقدونها حين يبلغون الحُلُم.

التصنيف : روايات مترجمة

لا يوجد مراجعات

لا يوجد أقتباسات