قصة النورس والقط الذي علمه الطيران

تأليف لويس سبولبيدا

104 صفحة

تفاجئنا رواية " قصة النورس والقط الذي علمه الطيران" منذ عنوانها القائم على مفارقة مدهشة، فكيف يمكن للقط عدو الطيور الأزلي ان يعلم نورسا الطيران، ثم في ما يصف به المؤلف روايته بأنها "رواية للفتيان من الثامنة وحتى الثامنة والثمانين"، فهي بهذا الوصف المموه هي رواية مناسبة للجميع . تحكي الرواية -الصادرة عام 1999م عن دار ورد السورية والتي ترجمها المترجم رفعت عطفة- قصة القط "ثورباس" ومعاناته في تعليم النورس الصغير الذي أطلق عليه اسم "محظوظة" الطيران. تقوم الرواية على المفارقات السحرية والمقصودة وتدور حواراتها بين حيوانات تمثل معظم شخصيات الرواية. الرواية التي جاءت في مائة واثنين صفحة تنقسم في قسمين، ينتهي القسم الأول منها بموت طائر النورس "كنغة "التي وصلت إلى الشاطئ متعبة ومتسخة والتقت بالقط "ثورباس" الذي وضعت البيضة بجواره وسألته أن يعدها بالاهتمام والاعتناء بها وتعليمها الطيران فأجابها القط لذلك مرغما، وحين ذهب القط لمساعدتها ونجدتها لم يعد لها إلا بعد فوات الأوان، أي بعد أن ماتت "كنغة" وتركت له البيضة؛ لتبدأ في القسم الثاني من الرواية معاناة القط مع هذه البيضة التي أصبحت فرخا فيما بعد. تنطلق أحداث القسم الثاني موزعة على أحد عشر جزءا من عقدة إلى عقدة أخرى في قدرة فائقة للمؤلف على توليد الأحداث باستمرار، فيضع بذلك القط "ثورباس" مع البيضة بمواجهة عدد من المشاكل كاحتضانها حتى تفقس ومن إثم إطعامها وإيوائها وحمايتها وبالتالي تعليمها الطيران تنفيذا للوعد الذي قطعه على نفسه لأم الطائر، مع اعتبار أن أحداث هذا القسم تدور بوجود عدد قليل لا يتجاوز العشرة من الحيوانات، فما إن ينتهي القط "ثورباس" من معضلة اضطراره لأن يرقد على البيضة حتى تفقس مخفيا إياها عن نظر " صديق الأسرة المكلف بالعناية بالشقة " التي يقطنها القط، فما إن ينجح القط بهذه المهمة التي استغرقت عدة أيام حتى يكون بمواجهة طائر صغير خارج من البيضة بحاجة إلى طعام؛ مما اضطره بين فترة وأخرى بقطط أخرى كالقط عارف كل شيء الذي يستعين بقراءة الموسوعة لحل هذه الألغاز التي تواجههم، وما إن تمكن القط من صيد عدد من الحشرات والذبابات لإطعامه حتى صار بمواجهة معضلة خطر حمايته من القطط الأخرى والجرذان المتربصة به واستطاع أخيرا أن يقايض الجرذان بحماية الفرخ منهن مقابل السماح لهن بالمرور الحر في الفناء ، ثم صار بمواجهة مشكلة تسميتها وشاور بعض القطط واتفقوا على تسميتها " محظوظة " ، ثم صار بمواجهة مشكلة إيوائها حيث إن بقاءها معه في الشقة يعرضها لخطر اكتشاف أمرها مما اضطره لأن يجعلها " تتسمر بين الطيور المحنطة " أثناء زيارة السياح للبازار الذي انتقلا للإقامة فيه . حتى جاءت المعضلة الكبرى التي اضطرت القط " ثورباس " لاختراق ما هو محرم على القطط وهو الحديث مع البشر، فبعد سبع عشرة محاولة فاشلة لتعليم النورس الطيران صار "ثورباس" بحاجة للاستعانة بواحد من البشر لمساعدتها . فاجتمع مع قطط المرفأ وأخبرهم بعزمه ونيته وبعد تشاور قالوا له :" نرخص لك نحن قطط المرفأ بتحطيم المحرم لمرة واحدة فقط ، ستموء مع إنسان واحد فقط ، لكننا سنقرر قبل ذلك من سيكون منهم"،فأصبحوا بمواجهة مشكلة الاختيار ، فاستعرضوا كل الأشخاص الذين يعرفونهم ثم استبعدوهم واحدا واحدا لعلل مختلفة ، حتى وقع اختيارهم أخيرا على "الشاعر " الذي افترضوا أن بإمكانه مساعدتهم وقد فعل ذلك بالفعل حين صعد بالقط والنورس إلى أعلى البرج ومن هناك تمكن الطائر الصغير من الطيران. رواية تعلم الإنسان الإخاء والتعاون والإصرار عن طريق الحيوان وعلى لسان الحيوان كما في الكثير من القصص والحكايات الكلاسيكية التي نحفظها كحكايات كليلة ودمنة وما شابهها.

التصنيف : روايات مترجمة

لا يوجد مراجعات

لا يوجد أقتباسات